محمد طاهر الكردي
345
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
جاء في تاريخ الخميس ما نصه : روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حدث عن ليلة أسري به قال : بينا هو يصلي في الحطيم أو في الحجر مضطجعا إذ أتاه آت فشق ما بين ثغرة نحره إلى شعر عانته فاستخرج قلبه ثم أتى بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبه ثم حشي ثم أعيد إلى مكانه . قيل : الحكمة في شق الصدر مرتين أما في الصغر فليصير قلبه كقلوب الأنبياء في الانشراح ، وأما في الإسراء فليصير حاله كحال الملائكة ، وقيل شرح الصدر في صباه لاستخراج الهوى منه وفي الإسراء لاستدخال الإيمان فيه ، ثم أتي بدابة طويلة بيضاء تسمى البراق . وصف البراق الذي ركبه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الإسراء جاء في تاريخ الخميس ما نصه : وفي حياة الحيوان : كان البراق أبيض وبغلته شهباء وهي التي أكثرها بياض ، إشارة إلى تخصيصه بأشرف الألوان ، وسمي براقا لنصوع لونه وشدة بريقه ، وقيل لسرعة حركته تشبيها ببرق السحاب ، وقال القاضي عياض لكونها ذات لونين ، وفي الصحيح أنه دابة دون البغل وفوق الحمار أبيض يضع خطوه عند أقصى طرفه . قال صاحب المنتقى : الحكمة في كونه على هيئة بغل ولم يكن على هيئة فرس التنبيه على أن الركوب في سلم وأمن لا في حرب وخوف أو لإظهار الآية في الإسراع العجيب في دابة لا يوصف شكلها بالإسراع ويؤخذ من قوله : ( يضع خطوه عند أقصى طرفه ) أنه أخذ من الأرض إلى السماء في خطوة واحدة ، وإلى السماوات في سبع خطوات ، وبه يرد على من استبعد من المتكلمين إحضار عرش بلقيس في لحظة واحدة ، وقال إنه أعدم ثم أوجد ، وعلله بأن المسافة البعيدة لا يمكن قطعها في هذه اللحظة ، وهذا أوضح دليل على الرد عليه ، وكانت مضطربة الأذنين ، وجهها كوجه الإنسان وجسدها كجسد الفرس ، ناصيتها من ياقوت أحمر ، عيناها كالزهرة ، أذناها من زمرد أخضر . وفي رواية : أذناها كأذن الفيل ، وعنقها كعنق البعير وصدرها كصدر البغل . وفي رواية : وصدرها كأنه من ياقوت أحمر ، وظهرها كأنه صفرة البيضة يبرق من غاية صفائه ، لها جناحان كجناح النسر فيهما من كل لون ، نصفها الأول من كافور ، والآخر من مسك ، وقوائمها كقوائم الثور . وفي رواية كقوائم الفرس . وفي رواية كقوائم البعير وحوافرها